مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
741
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وقال ابن عديّ : حدّثنا ابن أبي بكر ، حدّثنا عبّاس ، سمعتُ يحيى يقول : الواقدي ليس بشيء . « 1 » أمّا نسبة هذه القصّة الموضوعة إلى غير الواقديّ كما قاله ابن سعد لا يطوّر به أحد ، فإنّه نسبة إلى قائل مجهول لم يجترئ ابن سعد على تسميته ، فهو أمّا مثل الواقديّ في كونه مقدوحاً مجروحاً أو أسوأ حالًا منه غير قابل للذّكر والتّسمية . * أمّا ما اشتمل عليه هذه القصّة المكذوبة فهو أظهر فساداً وأوضح بطلاناً من أن يتكلّم بنبذ عليه ، لأنّها أوّلًا اشتملت على اجتراء عظيم وإقدام مليم ، وهو تكذيب عمر عليّاً عليه السلام في اعتذاره وصغر سنّ أمّ كلثوم ( س ) وعدم تصديقه عليه السلام مع أنّه عليه السلام هو الصِّدِّيق الأكبر بنصّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، وعلى كونه عليه السلام مع الحقّ والحقّ معه ، ودوران الحقّ معه حيث ما دار ، وهذا ممّا يخرج عمر عن دائرة الإسلام ويولجه في ذرافة الكفرة اللِّئام . ولقد حقّ في حقّ ابن سعد ومن تبعه في تصديق هذه الحكاية الفظيعة الّتي أورثت تخجيلًا وتشويراً قوله تعالى : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » « 3 » ، ومن أعجب العجائب أنّ هذه الحكاية الموضوعة اشتملت على ردّ اعتذار عليّ عليه السلام بكلامه القبيح وأتى فيه بالأقسام الكاذبة واليمين الفاجرة المشتملة على لفظ الجلالة قائلًا : « إنّك واللَّه ما بك ذلك » « 4 » ، وهذه جرأة عظيمة ، وجسارة فخيمة ، وجريرة مزهمة ، وكبيرة موبقة ، وأشدّ من ذلك أنّ عمر بعد تكذيبه لعليّ عليه السلام بهذا القول الشّنيع زاد جرأة على جرأة ، فقال : ولكن علمنا ما بك ، وهذا القول الشّنيع عن قبول خطبة عمر ، والباعث على ردّه خائباً خاسراً كان
--> ( 1 ) - كشف البصر ص 40 ، الكامل في ضعفاء الرِّجال 6 : 2245 . ( 2 ) - الغدير 2 : 312 . الصّواعق المحرقة : 74 . كفاية الطّالب : 123 . فضائل الخمسة 2 : 87 - 9 . ( 3 ) - سورة التّوبة . ( 4 ) - الطّبقات ، 8 / 340 .